اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

240

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

ثم قبضه اللّه عز وجل إليه قبض رأفة واختيار ، وتكرمة وهبّ ، ونقله عن تعب هذه الدار ، موضوعا عن عنقه الأوزار ، مخلّدا في دار القرار ، محتفّا به الملائكة الأبرار ، في مجاورة الملك الجبار ، رضوانه عليه وعلى أهل بيته الأخيار ، وصلّى اللّه على نبيه وأمينه على وحيه وصفيه من الخلائق وسلّم كثيرا . ثم التفتت إلى أهل المجلس وقالت : وأنتم عباد اللّه نصب أمره ونهيه ، وحملة معالم علمه ووحيه ، وأمناؤه على أنفسكم ، وبلغاؤه إلى الأمم ؛ خوّلكم عهده الذي قدّمه إليكم ، وبقيّته التي استخلفها فيكم ، كتاب اللّه ؛ بصائره نيّرة لذوي الألباب ، وآي كاشفة سرائره وبرهانه ، وحججه النيرة ، ومواعظه المكرّرة ، ومحارمه المحذّرة ، ورخصه الموهوبة ، وشرائعه المكتوبة ، وفضائله المندوبة . ففرض لكم الإيمان تطهيرا من الشرك ، والصلاة تنزيها عن الكبر ، والزكاة تحصينا للأموال وزيادة في الأرزاق ، والصيام تثبيتا للإخلاص وتنسّكا للقلوب وتنبيها لماسة الشعب لها على مواساة ذوي الإملاق والإقتار والمسكنة والافتقار ، والحجّ تشييدا للدين وإحياء للسنن وإعلانا للشريعة ، والعدل في الحكم متناشا للرعية وتمسكا للقلوب ، وطاعتنا أهل البيت نظاما للملة ، وإمامتنا لمّا للفرقة ، والجهاد عزّا للإسلام ، والصبر معونة في الاستيجاب ، والقصاص حقنا للدماء ، والأمر بالمعروف مصلحة للعامة ، والوفاء بالنذر تعريضا للمغفرة ، وتوفية المكاييل والموازين تغييرا للبخسة ، واجتناب قذف المحصنات حجابا من اللعنة ، والنهي عن أكل أموال الأيتام حماية من الآثام وكشفا للظلام ، وبرّ الوالدين وقاية من السخط ، وصلة الأرحام مبقاة للعدد وإنساء في العمر ، وتحريم الشرك إخلاصا للربوبية ، والانتهاء عن شرب الخمور صونا عن الرجس ، والنهي عن المنكر جمعا للكلمة ، ومجانبة السرقة نشرا للعفّة . فاتّقوا اللّه حقّ تقاته ، وأطيعوه فيما أمركم به ، وانتهوا عمّا نهاكم عنه ، واتبعوا العلم وتمسّكوا به ، فإنما يخشى اللّه من عباده العلماء .